علم الدين السخاوي

669

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الثاني والعشرون : قوله عزّ وجلّ وَمَنْ « 1 » تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 2 » ، قالوا : نسخ بآية السيف « 3 » ، وهذا كقوله عزّ وجلّ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ « 4 » وقد تقدم القول فيه « 5 » « 6 » . الثالث والعشرون : قوله عزّ وجلّ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ « 7 » . قالوا : هو منسوخ بآية السيف ، وإنما هو كالذي قبله ليس بمنسوخ ، وإنما نزل في المنافقين . فإن قلت : أفلا يكون منسوخا بقوله عزّ وجلّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 8 » ؟ قلت : قال ابن عباس : ( أمروا بجهاد المنافقين باللسان والكفار بالسيف ) . وقال الضحاك : ( جاهد الكفار بالسيف ، وأغلظ على المنافقين بالكلام ) . وقال الحسن وقتادة : ( وأغلظ على ) « 9 » المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وقيل : بإقامة الحجة عليهم « 10 » .

--> يقال : إنها متعلقة بالجهاد وأحكامه ، ويمكن أن يقال : إنها كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد . . . انظر تفسير الخازن : 3 / 137 . ( 1 ) في د : ( فمن ) . خطأ . ( 2 ) النساء ( 80 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى . . . . ( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 34 ، ولابن سلامة ص : 138 وتفسير القرطبي : 5 / 288 ، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن البارزي ص 28 ، وبصائر ذوي التمييز : 1 / 172 . وقد رد ابن الجوزي القول بالنسخ في مثل هذا واستبعده ، وإنما معنى الآية : فما أرسلناك عليهم رقيبا تؤاخذ بهم ولا حفيظا محاسبا لهم . انظر نواسخ القرآن ص 283 . ( 4 ) آل عمران ( 20 ) . . . فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ . ( 5 ) كلمة ( فيه ) ساقطة من ظ . ( 6 ) راجع ص 639 من هذا الفصل . ( 7 ) النساء ( 81 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . . وقد تقدم شيبة هذه الآية وهي آية 63 من السورة نفسها والكلام عنها فانظره ص 665 . ( 8 ) التوبة ( 73 ) وهي بلفظها كذلك في سورة التحريم ( 9 ) . ( 9 ) سقط من الأصل وظق ( وأغلظ علي ) وفي ظق : والمنافقين . ( 10 ) أخرج هذه الآثار ابن جرير الطبري بأسانيده عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة . انظر جامع البيان : 10 / 183 ، 184 .